محمد جواد مغنية
88
فضائل الإمام علي ( ع )
الحسين إذا قام في الصّلاة تغير لونه . فقال الإمام : واللّه أنّ عليّ بن الحسين كان يعرف الّذي يقوم بين يديه » « 1 » . وكلّ إنسان إذا رأى عظيما ملكته الرّهبة والدّهشة ، واستولى عليه الخوف والجزع . رأى أعرابي رسول اللّه ، فاهتّز من أعماقه ، فقال له : « هون عليك ، فإنّي لست بملك ، إنّما أنا ابن امرأة كانت تأكلّ القديد » « 2 » . وقال صاحب سفينة البحار في مادة « هيب » : « أنّ فاطمة بنت رسول اللّه قالت : دخلت على أبي ، فما استطعت أن أكلمه من هيبته ، وأنّ عليّا قال : دخلت على رسول اللّه وكانت له هيبة وجلال ، فلمّا قعدت بين يديه أفحمت ، فو اللّه ما استطعت أن أتكلم » « 3 » . عليّ على شجاعته وجرأته يهاب الرّسول ، وهو منه بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة « 4 » ، وفاطمة تهاب أباها ، وهي بضعته ، وقد اعتادت عطفته وحنانه ، وما ذلك إلّا لجلال النّبوّة ، وهيبة الرّسالة ، وقد روى الرّواة أنّ امرأة أسقطت حملها من هيبة عمر بن الخطّاب « 5 » .
--> ( 1 ) انظر ، علل الشّرائع : 1 / 231 ح 7 ، وسائل الشّيعة : 5 / 474 ح 4 . ( 2 ) انظر ، سنن ابن ماجة : 2 / 1101 ح 3312 ، المستدرك على الصّحيحين : 3 / 48 ، مجمع الزّوائد : 9 / 20 ، كنز العمّال : 6 / 88 ح 11965 . ( 3 ) انظر ، مستدرك سفينة البحار : 10 / 579 ، ذخائر العقبى : 27 ، كنز العمّال : 13 / 683 ح 37751 ، البداية والنّهاية : 3 / 418 ، المناقب للخورزمي : 335 . ( 4 ) قال أمير المؤمنين في خطبته المعروفة بالقاصعة : « وقد علمتم موضعي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه . وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل » . انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 192 » . ( 5 ) انظر ، البداية والنّهاية : 2 / 683 ، تأريخ المدينة : 2 / 688 ، مناقب عمر بن الخطّاب ، لابن